الشيخ عبد الله العروسي

273

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

المروزيّ قال : حدثنا جرير بن حازم عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى بن مريم وصبي في زمان جريج وصبي آخر فأما عيسى فقد عرفتموه » ) « 1 » أي كلامه وهو مذكور في سورة مريم عليها السلام ( وأما جريج فكان رجلا عابدا في بني إسرائيل وكانت له أم ) موجودة ( فكان يوما يصلي إذ اشتاقت إليه أمه ) فجأته ( فقالت ) له : ( يا جريج فقال : يا رب الصلاة خير أم آتيها ) أي أجيبها وفي نسخة أم إجابتها ( ثم صلى ) أي استمر في صلاته ( فدعته ) ثانيا ( فقال مثل ذلك : ثم صلى ودعته ) ثالثا ( فقال مثل ذلك : ثم صلى فاشتد ) أي شق ذلك ( على أمه فقالت : اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات ) أي الزانيات ( وكانت ) امرأة ( زانية في بني إسرائيل ) هناك ( فقالت لهم : أنا أفتن جريجا حتى يزني فأتته فلم تقدر على شيء ) منه ( وكان ) هناك ( راع يأوي بالليل إلى أصل صومعته ) أي صومعة جريج ( فلما أعياها ) جريج ( راودت الراعي على نفسها فأتاها فولدت ) منه ( ثم أنّها قالت : ولدي هذا من جريج فأتاه بنو إسرائيل وكسروا صومعته وشتموه ثم صلى ودعا ثم نخس الغلام ) بيده وقال له : يا غلام من أبوك ( قال : محمد ) هو ابن سيرين ( قال أبو هريرة : كأني أنظر إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم حين قال : بيده ) يحكي قول جريج : ( يا غلام من أبوك فقال : ) فلان ( الراعي فندموا على ما كان ) أي ما صدر ( منهم ) في حقه ( واعتذروا إليه ) وأقبلوا عليه يقبلونه ويتمسحون به ( وقالوا ) له : ( نبني صومعتك من ذهب أو قال : من فضة فأبى عليهم وبناها كما كانت ) لفظ مسلم قال : لا أعيدوها من طين كما كانت ففعلوا ، ( وأما الصبي الآخر فإنّ امرأة كان معها صبي لها ترضعه إذ مر بها شاب جميل الوجه ذو شارة ) أي هيئة حسنة ( فقالت : اللهم اجعل ابني مثل هذا فقال الصبي : اللهم لا تجعلني مثله قال محمد : قال أبو هريرة : كأني أنظر إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم حين كان يحكي الغلام ) أي كلامه ( وهو يرضع ثم مرت بها أيضا امرأة ذكروا أنّها سرقت وزنت وعوقبت فقالت اللهم لا تجعل ابني مثل هذه فقال : اللهم اجعلني مثلها فقالت له أمه : في ذلك ) أي ما سببه ( فقال : إنّ الشاب جبار من الجبابرة وإنّ هذه ) المرأة ( قيل : إنها زنت ولم تزن وقيل : ) إنها ( سرقت ولم تسرق وهي تقول : حسبي اللّه وهذا الخبر ) صحيح ( روي في الصحيح ) فهؤلاء الثلاثة تكلموا في المهد وكلامهم خرق للعادة ، فكلام الأول كرامة لمريم وبراءة لها مما نسب إليها ، وكلام الثاني

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( أنبياء 48 ) ومسلم ( بر 8 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 307 ، 308 ) .